الشيخ علي الكوراني العاملي

206

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

جذا بمعنى لزق ، لكن ابن فارس جعل جذا بمعنى ارتفع . قال « 1 / 440 » : « أصل يدل على الانتصاب . يقال : جذوت على أطراف أصابعي إذا قمت . قال الخليل : يقال جذا يجذو مثل جثا يجثو . وهذا الذي قاله الخليل فدليل لنا في بعض ما ذكرناه من مقاييس الكلام ، والخليل عندنا في هذا المعنى إمام » . جَرَحَ الجرح : أثر دام في الجلد ، يقال : جَرَحَه جَرْحاً فهو جَرِيح ومجروح . قال تعالى : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « المائدة : 45 » وسمي القَدْح في الشاهد جَرْحاً تشبيهاً به . وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جَارِحَة وجمعها جَوَارِح ، إما لأنها تجرح وإما لأنها تكسب . قال عز وجل : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكلبِينَ « المائدة : 4 » . وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح ، تشبيهاً بها لأحد هذين . والإجتراح : اكتساب الإثم ، وأصله من الجِرَاحة ، كما أن الإقتراف من : قرف القرحة ، قال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ « الجاثية : 21 » . ملاحظات 1 . جعل الراغب هذه المادة أصلاً واحداً ، وجعلها ابن فارس أصلين فقال : « 1 / 452 » : « أصلان أحدهما الكسب ، والثاني شق الجلد » . ورأيُ الراغب أقوى وإن كانت في عبارته عُجمة ، لأن الكسب غالباً ما يكون بالأعضاء وهي الجوارح ، فهو جرحٌ . 2 . استعمل القرآن من هذه المادة أربع كلمات : الجروح والجوارح . واستعمل جَرَحَ لكل كسب : وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ . أي ما كسبتم من خير وشر . واستعمل اجترح للسيئات خاصة : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ . 3 . قال الخليل « 3 / 77 » : « جوارح الإنسان : عوامل جسده من يديه ورجليه » . والصحيح أن هذه أبرزها ، وأن كل أعضاء البدن جوارح . قال الإمام الصادق عليه السلام « 2 / 34 » : « لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها . . فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا تَرِد الجوارح ولا تَصْدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه ، فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها ، بفرض من الله تبارك اسمه » . وقال عليه السلام « 2 / 151 » : « أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم ، تقول : يا رب من وصلني في الدنيا فَصِلِ اليوم ما بينك وبينه ، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه » . جَرَدَ الجَرَاد : معروف ، قال تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ « الأعراف : 133 » وقال : كَأنهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ « القمر : 7 » فيجوز أن يجعل أصلاً فيشتق من فعله جَرَدَ الأرض ، ويصح أن يقال : إنما سمِّي ذلك لجرده الأرض من النبات يقال : أرض مَجْرُودَة ، أي أكل ما عليها حتى تجردت . وفرس أَجْرَد : منحسر الشعر . وثوب جَرْدٌ : خلق ، وذلك لزوال وبره وقوته . وتَجَرَّدَ عن الثوب ، وجَرَّدْتُهُ عنه ، وامرأة حسنة المتجرد . وروي : جَرِّدُوا القرآن ، أي لا تلبسوه شيئاً آخر ينافيه . وانْجَرَدَ بنا السير . وجَرِدَ الإنسان : شَرِيَ جلده من أكل الجراد .